السيد كمال الحيدري
59
شرح كتاب المنطق
( الأوّل ) : أن يعلن الاعتراف ] ويجعل اعترافه كرامة لنفسه ولا يجعله انكساراً ومغلوبية ، بأن يقول : إنّي طالب حقّ وحقيقة ولست معصوماً وقد تبيّن لي أنّي مشتبه . فإن فعل ذلك ، حفظ كرامته ولا يضعف موقفه أمام الجمهور [ ولا ضير عليه في ذلك ، لأنّه إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ضعف وضعه الذي يلتزمه ، لا على قصور نفسه وعلمه . وهذا وإن كان من وجهة يكشف عن قصور نفسه ؛ إذ يلتزم بما لا ينبغي الالتزام به ، ولكن ينبغي له لتلافي ذلك في هذا الموقف ، وهو أدقّ المواقف التي تمرّ على المجيب المنصف المحبّ للحقّ والفضيلة أن يعلن أنّه طالب للحقّ ومؤثّر للإنصاف والعدل له أو عليه . وهذا لعلّه يعوّض عمّا يخسر من المحافظة على وضعه بالاحتفاظ على سمعته وكرامته . ( الثاني ) : إذا وجد أنّه يعزّ عليه إعلان الاعتراف ] بمعنى أنّ المجيب يجد أنّه إذا اعترف تسقط كرامته ويسقط موقعه العلمي ، خصوصاً إذا كان على حقّ في الواقع . وهذا كثيراً ما يحدث حيث يكون المجيب على حقّ لكنّه في مقام الاستدلال لا يستطيع أن يقف أمام خصمه السائل ، فيغُلب على أمره ، إلّا أنّه يجد لو اعترف لخصمه لا يكون اعترافه سقوطاً لشخصه وإنّما يكون سقوطاً لرأيه الذي يعتقد بأنّه حقّ . ومن هنا يجدر بالمجيب أن يحاول مهما أمكنه التخلّص من الاعتراف والتسليم بما يريد خصمه ؛ حفظاً للحقّ الذي يعتقد به ، لاحفظاً لشخصه . وهذا يختلف من شخص إلى آخر ، فإنّه لو فرض أنّ المجيب مرجع من مراجع الطائفة - مثلًا - وفُرضَ أنّ ما كان يلتزم به ليس صحيحاً ، ولكنّه لو اعترف بذلك يسقط احترامه بين الناس ولا يقبل قوله في جميع المعتقدات . إنّ مثل هذه الخصوصيات تمنع المجيب من الاعتراف للخصم [ فإنّ آخر ما يمكنه أن يفعله أن يتلطّف في أسلوب الامتناع من الاعتراف ، وذلك بأن يورّي في